الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

من الذي سقط.. نحن أم حلب؟ // ( أدهم الشرقاوي )

من الذي سقط.. نحن أم حلب؟ // ( أدهم الشرقاوي )

من الذي سقط.. نحن أم حلب؟ // ( أدهم الشرقاوي )


بسم الله الرحمن الرحيم 





عندما تُغتصب بنت أمام أهلها وهم يتفرّجون عليها فإنّ العار وقتذاك ليس عار البنت وإنما عار أهلها! وحلب هي ابنتنا التي دافعت 

عن شرفها بأظفارها وأسنانها حتى آخر رمق فيها، ونحن أهلها الذين وقفنا نتفرّجُ عليها تُغتصب! هو ليس عار حلبٍ إذاً وإنّما عارنا 

نحن!


هذا كلام لوضع النقاط على الحُروف وليس لجلد الذّات، أساساً إنّ الضرب بالميّت حرام، وعظّم الله أجر حلبٍ فينا!


سقوط حلب عسكرياً لم يكن أمراً صادماً بالنّسبة لي، الصّادم أن حلب صمدت كلّ هذا! فبالنّظر إلى موازين القوى على الأرض فقد

ثبتت حلب ثباتاً يُدرّس، المعركة التي خاضتها هي معركة العين أمام المِخرز، والظّهر العاري أمام السّوط، والرّقبة أمام السّيف، 

والطّريقة التي انتهتْ بها المعركة تُشبه تلك التي انتهت بها غزوة مؤتة! وكما كان أولئك كُرّاراً لا فُرّاراً بشهادة نبيّهم، فإن حلب بأهلها 

ومجاهديها كانت كرّارة لا فرّارة!


أمّا نحن فقد كُنّا فُرّاراً مع مرتبة الخِزي! حكّاماً وشُعوباً سقطنا أخلاقياً قبل أن تسقط حلب عسكرياً! كلّ طفل دُفنَ تحت الأنقاض 

دُفنتْ ضمائرنا قبله، وكلّ امرأة خُدش شرفها كان شرفنا قد خُدش قبله، وكلّ أب دفن ابنه كنّا قد دفنّا كرامتنا قبله، وكلّ مجاهد 

نفدت ذخيرته كان ماء وجوهنا قد نفد قبله رصاصاته! عموماً وكما قال عمر أبو ريشة في بيته الشهير: لا يُلام الذّئب في عدوانه ... إن يكُ الرّاعي عدوّ الغنم



وعلى سيرة الرّعاة بعد أن تحدّثنا بما يكفي عن الغنم، فقد انقسموا إلى قسمين: قسم مخصيّ أغلق بابه على نفسه ووسعته 

زريبته/ دولته! وقسم شارك بالقدر الذي يسمحُ به سيّد البيت الأبيض! تركيا على الصّعيد الإنساني تُرفع لها القُبّعة، وعلى الصّعيد

العسكري كان أردوغان كأنّه عربيّ، لسانه أطول من سيفه! فمنذ خمس سنوات وهو لن يسمح بحماة أُخرى، رحم الله حماة كانت

نُزهة مقارنة بحلب! ولم يتدخّل فعليّاً في الصّراع إلا عندما وصل الموس إلى الذّقن وصار الأكراد على حدوده! أمّا قطر والسّعودية

فقد قدّما السّلاح بسخاء، ولكنّه السّلاح الذي تُوافق أمريكا على إدخاله، ومن شروطه أن يُساهم في استمرار الصراع لا في 

حسمه! وهكذا كان الثلاثة تركيا وقطر والسّعودية 

يُشاركون في مونديال سوريا بحسب قانون الفيفا الواشنطونيّة، وغاب عنهم أنّه إذا أردتَ أن تفوز يجب أن لا تغلب حسب القانونالمُتاح، وإنّما عليك أن تُغيّر قانون اللعبة.




خسارة حلب هي خسارة معركة وليست خسارة الحرب، في كلّ الحروب تسقط مدن وتُستعاد أُخرى، أما الحرب فسنخسرها لا قدّر الله إذا بقينا ننتقل من معركة إلى معركة بذات العقليّة القديمة! على أمراء الفصائل المقاتلة أن يعرفوا أن بعضهم يتصرّف

كما كان يتصرّف أمراء الطّوائف في الأندلس، فإذا كانت الأندلس هي الفردوس المفقود، فإنّ سوريا هي الفردوس الذي ما زال بالإمكان عدم خسارته، إنّ الطائرة التي كانت تقصف حلب لم تكن تهتم بالفوارق بين جبهة فتح الشام وجبهة أحرار الشام، لماذا على الطائرات أن تكون أعقل منا، هي توحّدنا ونحن نفترق!


وعلى الأنظمة أن تعرف أنّه أُكلتُ يوم أُكل الثّور الأبيض، لو قاتلنا البارحة في الفلوجة ما كُنّا نُقاتل اليوم في صنعاء! إنّ هذه المدن واقفة قبالة بعضها كأحجار الدومينو، لتحمي نفسك من السقوط عليكَ أن لا تسمح للحجر الذي قبلكَ أن يسقط! إنّك حين تُدافع عن البعض فإنّك في الحقيقة تُدافع عن نفسك، وإنّ كان ابن العلقميّ قد اكتفى قديماً ببغداد، فإنّ ابنا العلقميّ في قمّ والضّاحية لن يكفيهما حلب!






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ل المعرّي ... لا شيء مجهول 2016
إياد العُضَيْديّ